|
كتب معلوماتية الهوى
|
|
الأحد, 25 يوليوز/تموز 2010 00:10 |
|
يتهم العديد من معقبي المعاملات بجزء كبير من ظاهرة الفساد
الموجودة في الكثير من المؤسسات و الجهات العامة،
المعنية و الموجهة خدماتها بشكل مباشر إلى المواطن،
وما أن يقع معقب معاملات ما في قبضة الجهات الرقابية
حتى(يجرجر) معه الكثير من الموظفين على اختلاف مهامهم ومستوياتهم الوظيفية،
لذلك لم تتوان بعض الجهات و المؤسسات العامة عن منع معقبي المعاملات من دخول أبنيتها أو تيسير أية معاملات بداخلها، لكن دون جدوى، فذلك لم يكن ليحول دون عمل هؤلاء، فطالما أن هناك جهة لا تقوى على إنجاز معاملاتها في وقت قياسي ودون الحاجة للـ(نطوطة) من موظف لآخر، ومن دائرة لأخرى، فإن معقب المعاملات سيبقى موجوداً، سواء بشهادة نظامية تتيح له مزاولة هذه المهنة أو بلا شهادة...
مع أن ظاهرة معقبي المعاملات تحولت إلى مهنة في كثير من دول العالم ، تؤسس على أساسها ليس مكاتب فقط، بل وصل الأمر حد تأسيس شركات، إلا أنها في سورية و كثير من الدول النامية أصبحت ظاهرة أكبر من حجمها و انعكاساتها السلبية أكثر من نتائج مشروعية وجودها، وهذا طبيعي فطالما الحصول على أية خدمة من الجهات العامة يحتاج لأيام و نفقات و عشرات الأوراق و التواقيع، فهي ستظل تنمو باستمرار، و على العكس تماماً ففي الدول التي وجدت حلولاً تقنية و تكنولوجية لخدمة مواطنها كانت هذه الظاهرة تتقلص و تتوجه للاهتمام بقضايا وخدمات كبيرة، و بالمقابل فهي تدفع لخزينة هذه الدولة أو تلك رسوماً و ضرائب حددها القانون بشفافية و وضوح.
لذلك فإن هذه الظاهرة ستبقى موضع اتهام، و مسبب للفساد ما دامت مهنة لكل من هب ودب، ما دامت خدماتنا الحكومية على ما هي عليه من إضاعة الوقت و استفزاز المراجع و التعامل معه بقلة احترام، ولن تتحول لمهنة محترمة تقوم بخدمات خاصة ومحددة لشركات ومؤسسات و رجال أعمال إذا لم تبادر الحكومة و تجد حلاً سريعاً لكل هذه المشاكل الموجودة في مؤسسات خدمة المواطن، و إذا كان تحويل معقب معاملات إلى القضاء بتهمة الفساد و التسبب به خطوة مهمة في حملة مكافحة الفساد، فإن الإستراتيجية الأساسية التي يجب أن تعتمد اليوم هي في إعادة الاعتبار للوقت و الجهد و النفقات في عملية تقديم المؤسسات و الجهات العامة لخدماتها، فالثقافة لا تمحو إلا بثقافة أخرى، و النجاح أن تحمي شخص من الوقوع في الفساد لا الإمساك به بعد أن يقع.
خاص- سيرياستيبس
 |