الفن للفرجة فقط...ولو كان الغناء والدراما يحرران الأرض لعادت فلسطين لأهلها أخبار منوعة Home
الفن للفرجة فقط...ولو كان الغناء والدراما يحرران الأرض لعادت فلسطين لأهلها PDF طباعة البريد الإلكترونى
كتب معلوماتية الهوى   
الثلاثاء, 27 يوليوز/تموز 2010 00:53

الدكتور دريد لحام: مسرحياتي وطنية وليست سياسية...وحريتي أغلى ما لدي1_57511_1_6
لا أعرف إذا كنت سأوفق بنقل رأي الدكتور دريد لحام ...بأن الفن من غناء ودراما وسينما إنما هو للفرجة والتمتع وليس لإحداث تغيير على أرض الواقع.. فالغضب الساطع لم يحرر القدس وفيلم الحدود لم يلغي الحواجز بين الدول العربية بل زادت بعدهُ.


وبرأيه العمل الميداني هو القادر على إحداث التغيير الحقيقي لذلك فإن النجومية والحضور الذي تؤمنه الدراما والسينما والغناء وسواها...للفنان هي ما يمكن استغلالها فعلاً عبر نزول هذا الفنان النجم برصيده من المحبة والإعجاب عند الناس إلى الشارع ومحاولة إحداث الأثر والتغيير..

من هنا يعتقد دريد لحام "أن منحه شهادة الدكتوراه الفخرية من قبل الجامعة الأمريكية في بيروت جاء بناءً على نظرة واقعية لعمله المجتمعي وأتى بناءً على الرسالة التي حملها كفنان وإنسان أعلن مناصرته العلنية للقضية الفلسطينية وساند حزب الله في حرب تموز وسافر إلى غزة متحدياً الحصار.."

لذلك فإن لحام "رفض ربط منحه لقب الدكتوراه بأية أبعاد سياسية وبرأيه أن الجامعة الأمريكية هي مؤسسة تعليمية وتوجهها لمنح لقب الدكتوراه لثلاثة أشخاص مناصرين للقضية الفلسطينية من بينهم "لحام" يؤكد أنه قرار بُني بعيداً عن إيحاءات الحكومة الامريكية."

وفي كل ذلك يصف دريد لحام : اللحظة التي اعتلى بها المنصة ليُقلد "الدكتوراه الفخرية" من مجلس أمناء الجامعة بعد أن سار معهم بلباس الجامعة في رتل واحد ونظامي وسط التصفيق بـ "اللحظة المهيبة".

يقول لحام: "وسط ذلك التصفيق الذي كان يلامس مشاعري حباً شعرت بشيء ما يتقد في داخلي استعداداً لما يشبه الصلاة من أجل الخلود...شعرت بالخجل وأحسست أن الأمور كانت أكثر مما اعتقدت...استحضرت اليوم الذي حصلت فيه على شهادة تخرجي من /الجامعة السورية/ قبل زمن بعيد ولا أعرف إذا كان عليّ المقارنة ...ولكن ربما سبب منحي الدكتوراه من الجامعة الأمريكية والطقوس التي أقيمت من اجل منحي إياها جعلتني أشعر أن أهم شيء في الحياة هو أن تكون صاحب رسالة فكيف إذا كانت هذه الرسالة من أجل الدفاع عن حق مغتصب ومن أجل ابتسامة على شفاه الأطفال وهكذا سواء كنت الدكتور دريد لحام أو أبو ثائر فإن أكثر ما يبعث السعادة في قلبي هو أن أظل قادراً على العمل وإحداث أثر ما يبعث على سعادة الآخرين".

إذاً...حاز الفنان دريد لحام على لقب "الدكتوراه الفخرية" عرفاناً بمواقفه الإنسانية والوطنية ولعل هذا أكثر ما يهم لحام في الأمر لأن الحياة بنظره مبدأ...مبدأ تعمل وتناضل من أجله دون أن تنتظر أي مكافأة وإذا جاءت المكافأة فلتكن دافعاً إضافياً للعمل والاستمرار.

ونعود لما بدأنا به...حول رؤية الفنان دريد لحام للتأثير الذي يمكن أن يحدثه الفنان في مجتمعه وقضايا وطنه ودون أن ينفي التأثير الجميل لما يقدمه من خلال فنه...أياً كان نوع الفن الذي يمارسه.

فالفنان يقول لحام: "هو بعمله وسلوكه خارج الشاشة ومدى قدرته على القيام بالعمل الميداني الذي يمكن أن يجمع الناس حوله للقيام بفعل اجتماعي مفيد...كالمشاركة في نظافة المدينة... فنزول الفنان إلى الحي والشارع ومشاركة الناس الدعوة للنظافة أكثر تأثيراً واستجابة من أن تقدم كل يوم مسلسل يدعو للنظافة وهذا رأي "يقول لحام"..الذي يعود ويؤكد أن لا ينفي تأثير الدراما والفن بشكل عام في حياة الناس ولكن الفعل الميداني والسلوك العملي هو الأهم والأكثر تأثيراً وإحداثاً للتغيير على أرض الواقع".

ليعود ويؤكد "أن الحجر في يد طفل فلسطيني تصوب نحو اسرائيلي هو الفعل المؤثر أكثر من كل الغناء الذي تناول القضية الفلسطينية الذي لو كان يحرر الأرض لكانت فلسطين عادت إلى أهلها منذ زمن بعيد".

ومن هنا أثنى لحام على أولئك الفنانين وغيرهم من عشاق الحرية الذين زاروا غزة وناصروا أهلها في وطأة الحصار فهذا جعلهم أكثر قدرة على التحمل والشعور بأن هناك من يقف معهم بصدق وتحمل الصعوبات ليعلن وقوفه إلى جانبهم.

ويستذكر لحام هنا الحلقات التي مثلها لمصلحة المرور ويقول: "هل ساهمت في تخفيف حوادث المرور.. قطعاً لا.. لقد زادت في الحقيقة (يقولها ضاحكاً)".

أيضاً "فيلم الحدود قدم لصعوبة الحصول على الفيزا والحواجز بين الدول وقد أعجب الناس والمسؤولين به ولكنه لم يؤدي إلى إلغاء الفيز بين الدول العربية بل زادت بعده".

إذاً العمل الدرامي يؤكد لحام "فرجة ومتعة لكن لايحرك على فعل ما...بالمقابل عندما يخرج الفنان إلى الشارع ويحاول أن يقوم بسلوك حضاري معين فإن الناس تستجيب له وتشاركه..ومن أجل ذلك كان خياري أن أشارك في حملة النظافة بحمل أكياس ورق وإعطاءها لسائقي السيارات لوضع النفايات بها بدلاً من رميها من نافذة السيارة".

ويستذكر لحام..عندما كان سفير للنوايا الحسنة وسافر إلى السودان وشارك في حملة التلقيح...كيف تحول يوم التلقيح إلى ما يسميه العيد...وهنا يقول لحام: "في الحقيقة لقد أعدت لقب سفير إلى الأمم المتحدة وأبقيت على لقب النوايا الحسنة لأن النوايا الحسنة لا تنتظر من يعطيك الدور للقيام بها بل هي حالة مستمرة عند الإنسان عليه أن يمارسها كل وقت وزمان".

ولان الفنان دريد لحام ..مدخن.. كان لابد من سؤاله عما إذا كان قرار منع التدخين قد أثر فيه...فقال : "لا.. لم أقلع عن التدخين والقمع وحده هو الذي أثر فيه حتى اللحظة في إشارة إلى منع التدخين داخل المطاعم والأماكن العامة معتبراً أن ذلك أمر إيجابي حتى ولو كان قمعاً"....وهنا يقول الدكتور لحام "أنا إنسان حر من الداخل وعندما تملك حريتك تعرف حدودها والحرية ليست أن تفعل كل ما يخطر ببالك لأنها تصبح فلتان...لذلك أنا أفعل ما أفكر به دون أن أنسى من حولي لذلك أنا لا أدخن حيث ممنوع التدخين".

وقادنا الحديث عن الحرية إلى مسرحيات دريد لحام التي احترم فيها الحرية النابعة من داخله...لذلك هو لم يذهب باتجاه نقد النظام "كما يقول"...بل أشار إلى الفساد الذي يحاربه الجميع باعتباره قضية مجتمعه لذلك يرفض لحام وصف مسرحياته بأنها أعمال سياسية.

مؤكداً "أن أعماله وطنية فهو عندما يطالب بعدالة اجتماعية على سبيل المثال إنما يعبر عن مطلب اجتماعي وليس مطلب سياسي ولذلك جنّب نفسه القمع وذهب باتجاه امتلاك احترام الآخرين لأعماله ولرسالة المجتمع وعشقه للحرية فهذا أثمن ما يملكه دريد لحام وأكثر من يحرص للحفاظ عليه".

يقول دريد لحام ..."كلنا مع الوطن...فالوطن ليس جغرافياً وجبال عالية وينابيع...الوطن هو الإنسان وطالما أنه كذلك لابد من النضال لتحقيق عناصر المواطنة و كل ما أردت قوله...قلته وفي بداياتنا حملنا الفن مالا يستطيع تحمله واعتقدنا أننا بمسرحية سنصلح كل الأمور.. في الحقيقة لم نصلح شيء وأصبنا بخيبة الأمل..في فيلم الحدود اعتقدنا أنه بإمكاننا حمل المسؤولين على إزالة الحدود لكنه بالنسبة لهم هو فرجة ليس أكثر..وهذا سبب لي في السابق إحباط فكنت أعتقد أنه سيحقق شيء لكنه لم يحقق".

كنت مستمتعة جداً باسترسال لحام في حديثه ولم أرد مقاطعته ولكني فجأة وجدت نفسي أسأله عن المرأة في حياته فتحول الحوار إلى شغف حقيقي "خاصة وأنه يعتقد أن المرأة عندما تكون قادرة أن تكون أماً فإنها تنجح في كل شيء وهذا ما تحقق في علاقته مع زوجته هالة ويخصها بما لا يخص به كل نساء العالم".

مستحضراً ما كتبه لها مرة على كرت في عيد ميلادها عندما خط لها "أحبك لأن فيك الكثير من مريم".

مريم أمه التي غنى لها أجمل ما غُني للأم "يا مو يا ست الحبايب يامو"

ومع ترتيبه للافكار وقيادته لها كان لابد من أن يتحدث دريد لحام عن الاطفال الذين يراهم "وجهة نظر الله باستمرار الخلق" ليكشف لنا عن انشغاله هذه الأيام بكتابة فيلم سينمائي سيكون الوجه الآخر "للآباء الصغار" فإذا كان الآباء الصغار للعائلة المتماسكة فإن مشروعه الجديد سيتناول العائلة المفككة التي تعاني من العنف العائلي.

وسألنا لحام هل الفيلم سيكون للفرجة أم العبرة...فقال أعتقد أنه سيكون للفرجة وللعبرة في آن معاً.

سيرياستيبس – هيام علي

التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 

الوقت الآن

تسجيل الدخول



Copyright 2009 © All Rights Reserved for Haba Website
Designed By Aram Aljammal