|
كتب معلوماتية الهوى
|
|
السبت, 31 يوليوز/تموز 2010 01:28 |
قد يبدو العنوان قاسياً بعض الشيء، لكن الحقيقة لاتكون حلوةً دوماً، وعنواننا يشمل كلَّ مَن بلغ سنَّ التقاعد في عمله، لنتساءل عن أولئك الذين خرجوا على المعاش المحتاج إلى إنعاش، ماذا يفعلون بعد تقاعدهم؟..
خبراتهم ومعارفهم ومهاراتهم، هل تتقاعد معهم؟، هل أصبحوا على الهامش «وعلى يسار الهامش كمان».. وعذراً منهم، فهم آباؤنا وأمهاتنا، ومن نعتزُّ بهم.. بعد خروج المتقاعد من عمله، يتغيَّر نمط حياته وينقلب رأساً على عقب؛ فمن منتج إلى مستهلك، وكأنَّ دورة الزمان دارت عليه وأعادته طفلاً يتطلَّب.. في كلِّ الدول المتقدمة، المتقاعدون بعد توقُّفهم عن العمل يتفرَّغون للاستجمام والسياحة وصقل الشخصية، باكتساب ثقافات مختلفة، ومن الخطأ أن نسمِّي أولئك «متقاعدين»، لأنهم حقيقة «مرفّهون ويجدِّدون عمرهم».. أما لدينا، فالحكاية- كعادتها- لها خصوصيتها.. نحن لا نطالب بالمستحيل، ولا نطلب أن نكون كالدول الأوروبية، لكن نتمنَّى في أضعف الإيمان أن يُولى المتقاعدون اهتماماً أكبر؛ بدءاً من معاشاتهم، إلى إمكانية إعادة الاستفادة منهم، إلى إمكانية صقلهم وتطويرهم وإدخالهم في مرحلة تجدُّد عمري.. ألا يحقُّ لمن شقي وتعب وأفنى عمره في العمل، أن يشعر بالرفاهية بعد تقاعده؟، أم أنَّ تلك الرفاهية تتسبَّب له في عوارض صحية تهدِّد حياته؛ بمعنى أنه طالما تعوَّد على الشقاء، لا بدَّ من أن يختم بالشقاء؛ إذ إنَّ جسده اعتاد نكسات الآمال وانكسارات الأمنيات، وأيُّ جرعة رفاهية قد تسبِّب له طفرة جينية، تجعله مخلوقاً آخر.. لذلك نتمنَّى بدل أن نبقى على ثقافة «مت قاعداً»، أن تتغيَّر إلى ثقافة «التجديد وإعادة ضخِّ الأمل في الذين ملُّوا الأمل»..
بلدنا
 |